المحقق البحراني

79

الحدائق الناضرة

- مع كون صورة النزاع الذي فرضوه إنما هو على الوجه الذي عرفت - لا يخلو من غموض وإشكال . المورد الثاني : في مدته ، والكلام فيه أيضا يقع في مواضع : الأول : لا خلاف نصا وفتوى في أن مدة الرضاع المحدودة شرعا وإن جاز النقيصة عنها والزيادة عليها حولان كاملان . ويدل على ذلك قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " ( 1 ) وما سيأتي من الأخبار المذكورة في المقام إن شاء الله تعالى . الثاني : قد صرح الأصحاب بجواز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل لظاهر قوله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 2 ) فإذا حملت به تسعة أشهر كما هو الغالب كان الباقي للرضاع أحدا وعشرين شهرا . ويدل على ذلك أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه في التهذيب ( 3 ) عن عبد الوهاب بن الصباح " قال أبو عبد الله عليه السلام : الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا ، فما نقص عن أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع ، فإن أراد أن يتم الرضاعة له فحولين كاملين " . وما رواه في الكافي ( 4 ) عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : الرضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي " . وظاهر الخبرين تحريم ما نقص عن أحد وعشرين كما هو ظاهر الأصحاب أيضا لحكمه في الأول بأن الأحد وعشرين هو الفرض ، وفي الثاني بأن ما نقص منه جور وظلم للصبي .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 233 . ( 2 ) سورة الأحقاف آية 15 . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 106 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 2 . ( 4 ) الكافي ج 6 ص 40 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 5 وفيهما " واحد وعشرون " .